وإني لمهد عن حنين مبرح * إليك على الأقصى من الدار والأدنى
وإن كانت الأشواق تزداد كلما * تناقص بعد الدار واقترب المغنى
سلاما كنشر الروض باكره الحيا * وهبت عليه نسمة السحر الأعلى
فجاء بمشكى الهوا متحليا * ببعض سجايا ذلك المجلس الأسمى
" وأنشدني عز الدين قال : أنشدني أخي مجد الدين أبو السعادات لنفسه :
عليك سلام فاح من نشر طيبه * نسيم تولى بثه الرند والبان
وجاز على أطلال مي عشية * وجاد عليه مغدق الوبل هتان
فحملته شوقا حوته ضمائري * تمهيد له أعلام رضوي ( 1 ) ولبنان
" واستنشدته شيئا آخر من شعره فقال : كان أخي قليل الشعر ، لم يكن له به تلك العناية ،
وما أعرف الآن له غير هذا " .
ومن شعره ما أنشده للأتابك صاحب الموصل ، وقد زلت به بغلته :
إن زلت البغلة من تحته ، فإن في زلتها عذرا
حملها من علمه شاهقا * ومن ندى راحته بحرا
قال ابن خلكان : " وهذا معنى مطروق ، وقد جاء في الشعر كثيرا " .
شيوخه ومن رووا عنه :
تلمذ أبو السعادات لطائفة من العلماء الأجلاء ، فقرأ الأدب والنحو على ناصح الدين أبي محمد سعيد
ابن المبارك بن علي بن الدهان البغدادي النحوي ، المتوفى سنة ( 569 ه ) ( 2 )
وأبي الحرم مكي بن ريان بن شبة بن صالح الماكسيني النحوي الضرير ، نزيل الموصل ، المتوفى
سنة ( 603 ه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جبل بالمدينة .
( 2 ) إنباه الرواه 2 / 47 ، وبغية الوعاه 256 .
( 3 ) الإنباه 3 / 230 ، والبغية 397 .