واستدلوا أيضاً بما جاء عنه ( ص ) أنه قال : ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللَّه ، ما كان من شروط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل ، وان كان مائة شرط ، قضاء ا لله أحق وشرطه أوثق ، والولاء لمن أعتق .
وقد اعتمد الفريق الأول بالإضافة إلى أصالة الإباحة في الأشياء ، على الآيتين الكريمتين :
* ( « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » ) * .
وقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وغيرهما من النصوص التي تدل على وجوب الوفاء بما التزمه الإنسان من عقود وشروط وانتهوا من مجموع ذلك إلى النتيجة التالية :
وهي ان صحة الشرط لا تتوقف على أن يكون الشرط منصوصاً عليه بعينه من الشارع ، بل يكفي عدم المنع عنه إذا لم يكن محرماً للحلال ، أو محللًا للحرام .
هذان المبدءان ، مبدأ المنع عن كل شيء حتى يرد به الترخيص من الشارع ، ومبدأ الإباحة لجميع الأشياء حتى يرد المنع عنها ، يرتكز عليهما الخلاف بين الفقهاء في الشروط التي تقترن بالعقد .
على أن الأحناف
قد اعتمدوا بالإضافة إلى أصالة الإباحة في الأشياء ، على العرف في تصحيح بعض الشروط ، واعتبروا تسالم العرف على شرط أو عقد كالنص الشرعي عليه ، ورووا في ذلك عن النبي ( ص ) أنه قال : ما رآه المسلمون حسناً فهو عند ا لله حسن » . وقال شاعرهم :
والعرف في الشرع له اعتبار * لذا عليه الحكم قد يدار
وادعوا ان العرف العام الذي لا يختص ببلد من البلدان يصح ان يعارض
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 427
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٤٢٧