( 49 ) الشروط والمذاهب الأربعة
ومهما كان الحال فالخلاف الواقع بين فقهاء الإمامية في الشروط التي يجب على المتعاقدين التقيد بها وتنفيذها ، هذا الخلاف بعينه وبشكل أوسع واقع بين فقهاء المذاهب الإسلامية ، فهم بين من أعطى للمتعاقدين الحرية المطلقة ، وسوغ لهما ان يشترطا في العقد كل شرط على شريطة ان لا تقضي الأدلة الشرعية ببطلان ذلك الشرط ، عملًا بالمبدأ العام القاضي بإباحة كل شيء لم ينص الشارع على تحريمه .
وبين من وقف عند الشروط التي رخص الشارع بها ، ولم يجعل للإنسان الحق في أن يشترط ما يريد ، ذلك لأن الأصل الأولي في كل شيء الحظر ، بمعنى ان كل شيء لم ينص الشائع على إباحته لا يجوز الإقدام عليه ، وأكثر الفقهاء عملًا بهذا المبدأ هم الظاهرية اتباع داود الظاهري ، واستدل الظاهرية على بطلان الشروط والعقود التي لم يرد من الشارع نص عليها بعينها بما روته عائشة عن الرسول ( ص ) أنه قال : « من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد . » وقال ابن حزم الظاهري :
فصح بهذا النص بطلان كل عقد عقده الإنسان والتزمه ، إلا ما صح ان يكون عقداً جاء النص أو الإجماع بإلزامه باسمه ، أو بإباحة التزامه بعينه « 1 » .
هامش
« 1 » انظر الأحكام في أصول الأحكام ج / 5 ص 32 .