ورجح جماعة ان مرجع الخيار في المقام إلى تخيير المشتري بين حل العقد وبين الالتزام به واسترجاع التفاوت « 1 » ، كما ادعى آخرون بطلان العقد إذا لم تكن العين موضوع العقد جامعة للصفات ، واحتجوا لذلك بأن المعقود عليه هو العين الجامعة للصفات التي ذكرها البائع ، والذي استلمه المشتري لا ينطبق عليه وصف البائع « 2 » .
وكيف كان فهذا الخيار كغيره من الخيارات يسقط بإسقاطه بعد الاطلاع على حال المبيع ، كما يسقط بالتصرف فيه بعد العلم بحاله ، لأن التصرف فيه بعد معرفته يكشف غالباً عن الرضا فيه ، ولو تصرف فيه قبل الاطلاع عليه فلا يبعد بقاء الخيار في هذه الحالة ، ذلك لأن التصرف إنما يعبر عن رغبة المشتري ورضاه بالمعاوضة على جميع الأحوال إذا كان محيطاً بحال المبيع ومطلعاً عليه ، اما مع الجهل بحاله فلا يكشف عن الرضا به على جميع التقادير .
ولو اشترط البائع على المشتري سقوط هذا الخيار في ضمن العقد ، فقد اختار الشيخ في المكاسب بطلان العقد والشرط ، لأن اشتراط الأوصاف المعينة في المبيع يرجع إلى ربط الالتزام بالعقد بتلك الصفات التي نص عليها البائع ، ومرجع اشتراط سقوط هذا الخيار إلى الالتزام بالعقد على كل حال وان لم توجد في المبيع تلك الصفات ، وهذان التزامان متنافيان في الواقع لا يمكن تنفيذهما .
ويظهر من النصوص الفقهية ان هذا الخيار يثبت في جميع العقود اللازمة كالبيع والصلح والإجارة وغير ذلك من العقود اللازمة ، فيما إذا تبين ان المعقود
هامش
« 1 » القائل بذلك هو ابن إدريس الحلي في كتابه السرائر .
« 2 » والقائلون بذلك قد فاتهم ان تخلف الوصف لا يوجب التباين بين الموجود والمعقود عليه ، والعرف لا يرى في مثل ذلك أكثر من أن المبيع فاقد للأوصاف التي وصفه بها المالك ، على أن النصوص في المقام قد أثبتت الخيار للمشتري بنحو لا يقبل التأويل والترديد .