تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ورجح جماعة ان مرجع الخيار في المقام إلى تخيير المشتري بين حل العقد وبين الالتزام به واسترجاع التفاوت « 1 » ، كما ادعى آخرون بطلان العقد إذا لم تكن العين موضوع العقد جامعة للصفات ، واحتجوا لذلك بأن المعقود عليه هو العين الجامعة للصفات التي ذكرها البائع ، والذي استلمه المشتري لا ينطبق عليه وصف البائع « 2 » . وكيف كان فهذا الخيار كغيره من الخيارات يسقط بإسقاطه بعد الاطلاع على حال المبيع ، كما يسقط بالتصرف فيه بعد العلم بحاله ، لأن التصرف فيه بعد معرفته يكشف غالباً عن الرضا فيه ، ولو تصرف فيه قبل الاطلاع عليه فلا يبعد بقاء الخيار في هذه الحالة ، ذلك لأن التصرف إنما يعبر عن رغبة المشتري ورضاه بالمعاوضة على جميع الأحوال إذا كان محيطاً بحال المبيع ومطلعاً عليه ، اما مع الجهل بحاله فلا يكشف عن الرضا به على جميع التقادير . ولو اشترط البائع على المشتري سقوط هذا الخيار في ضمن العقد ، فقد اختار الشيخ في المكاسب بطلان العقد والشرط ، لأن اشتراط الأوصاف المعينة في المبيع يرجع إلى ربط الالتزام بالعقد بتلك الصفات التي نص عليها البائع ، ومرجع اشتراط سقوط هذا الخيار إلى الالتزام بالعقد على كل حال وان لم توجد في المبيع تلك الصفات ، وهذان التزامان متنافيان في الواقع لا يمكن تنفيذهما . ويظهر من النصوص الفقهية ان هذا الخيار يثبت في جميع العقود اللازمة كالبيع والصلح والإجارة وغير ذلك من العقود اللازمة ، فيما إذا تبين ان المعقود
هامش
« 1 » القائل بذلك هو ابن إدريس الحلي في كتابه السرائر . « 2 » والقائلون بذلك قد فاتهم ان تخلف الوصف لا يوجب التباين بين الموجود والمعقود عليه ، والعرف لا يرى في مثل ذلك أكثر من أن المبيع فاقد للأوصاف التي وصفه بها المالك ، على أن النصوص في المقام قد أثبتت الخيار للمشتري بنحو لا يقبل التأويل والترديد .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 393 | هاشم معروف الحسني