محدداً أو صنفاً خاصاً من توابع المبيع ، وغيرهم يرون العرف والعادة أصلين من أصول التشريع كغيرهما من أدلة التشريع الأخرى ، وبالغ الأحناف في تقديس العرف وقال بعضهم بهذه المناسبة :
والعرف في الشرع له اعتبار * لذا عليه الحكم قد يدار
وذهبوا إلى أن العرف العام يصلح لان يعارض أدلة الفقه الأخرى ما لم تكن المسألة ثابتة بنص صريح .
ومجمل الأدلة التي اعتمدوا عليها لإثبات ان العرف من أصول التشريع يتلخص بالأمور التالية :
الأول
ما جاء عن ابن مسعود : ان النبي ( ص ) قال ما رآه المسلمون حسناً فهو عند اللَّه حسن ، وقد استدل بهذه الرواية السرخسي وغيره .
الثاني :
ان التشريع الإسلامي لم يتنكر للعرف وقد راعي عرف العرب في بعض تشريعاته .
الثالث :
ان ما يتعارف بين الناس من قول أو فعل يصبح من نظام حياتهم ، فإذا قالوا أو كتبوا فإنما يعنون المعنى المتعارف بينهم ، وإذا عملوا فإنما يعملون على وفق ما تعارفوه واعتادوه ، وإذا سكتوا عن التصريح بشيء فهو اكتفاء بما يقضي به عرفهم ، ولذا أطلق الفقهاء ان المعروف كالمشروط « 1 » .
وهذه الأدلة الثلاثة على تقدير صحتها لا تثبت ان العرف والعادة أصلان من أصول التشريع كما يدعيه الأحناف وغيرهم من فقهاء المذاهب الأربعة ، ولا يستفاد منها أكثر من أن الشارع لم يجاف الأعراف والعادات المتبعة بين الناس ،
هامش
« 1 » الأصول العامة للفقه المقارن ص 420 و 421 و 423 .