في بعض الفروض ، وذلك فيما إذا رجع الغلط إلى تخلف صفة في المبيع مثلًا ، على شرط ان يكون المشتري جاهلًا بأن المبيع فاقد لتلك الصفة « 1 » وفيما إذا رجع الغلط إلى تباين مادة الشيء موضوع الالتزام يبطل العقد ، لأن إرادة المشتري لم تتجه إلى المادة الثانية « 2 » .
اما إذا رجع الغلط إلى الدافع على التعاقد فلا يؤثر ذلك على العقد ، ولا يعرضه للبطلان ، نعم إذا رجع الغلط إلى القيمة يصبح العقد قابلًا للإبطال « 3 » وقد أشرنا في المبحث السابق إلى الجهات التي يلتقي بها الجعفريون مع غيرهم من شرعيين ومدنيين .
العيب الثاني - التدليس
وهو عبارة عن تضليل العاقد ببعض الوسائل الموجبة لإقدامه على العقد ، بإظهار محاسن المبيع ، وستر عيوبه ، وبإيجاد صفة فيه عرضية بقصد ترغيبه في الاقدام على المبيع .
وقد مثل له الفقهاء بما ترك لبن الدابة في ضرعها أياماً لغاية إغراء المشتري بها ، وبما لو وصف المبيع بما ليس فيه أو أخفى بعض عيوبه أو زين الجارية ونحو ذلك
هامش
« 1 » ومن أمثلة ذلك ، ما لو اشترى خاتما ذهبيا على أنه اثري ، ثم اتضح انه من الذهب الخالص ولكنه غير اثري ، ونحو ذلك من الأمثلة المتشابهة .
« 2 » - ومن أمثلته ، ما لو اشترى خاتما من ذهب فتبين انه من نحاس .
« 3 » - وذلك كما لو باع شيئا ثمين معين ، ولم يعلم بأن قيمته قد تضاعفت ، فيثبت للبائع الخيار في فسخ العقد من حيث الغبن في قيمة البيع ، اما لو باع شيئا بدافع الحاجة تبين عدمها ، فلا يؤثر هذا النوع من الغلط على العقد . ومجمل القول : انه إذا رجع الغلط بجميع صورة إلى عدم كون الشيء الذي وقع الغلط فيه مقصودا للعاقد ومرادا من العقد ، فلا يبعد البطلان في بعض الفروض والخيار في البعض الأخر ، وإذا لم يبلغ إلى هذا الحد فلا يؤثر على العقد .