يلزمه ترتب الأثر المقصود عليه للمتعاقدين .
وقال السيد محسن الحكيم في نهج الفقاهة : ان هذه القاعدة لا تختص بالعقود بل تطرد في جميع الأسباب الإنشائية من غير فرق بين العقود والإيقاعات « 1 » .
ومن ذلك تبين انه إذا لم يتحقق الغرض المقصود من العقد يكون العقد لغواً ، وان قصد امراً مشروعاً لا يتنافى مع الشرع والآداب العامة يصح العقد وتترتب عليه آثاره ، اما إذا قصد التوصل إلى غرض يحرمه الشرع والقانون كما لو باع العنب لأجل أن يصنعه المشتري خمراً ، أو أجر داره للدعارة أو أقرض ماله للقمار ونحو ذلك من المقاصد التي حرمتها الشرائع والقوانين يبطل العقد لعدم مشروعية الغاية أو الباعث الذي يسميه الفقه المدني الحديث بالسبب .
قال الدكتور عبد المجيد الحكيم : فالنظرية الحديثة للسبب تسير إذن نحو ما قرره الفقهاء المسلمون ، ولكنها لم تبلغ بعد الشأو الذي وصل إليه هؤلاء الفقهاء ، فهم قد صاغوا من ذلك نظرية عامة تنطبق على جميع أفعال الإنسان بما فيها التصرفات القولية والفعلية والعبادات وغير ذلك من الأمور ، ونحن نعتقد ان أنصار النظرية الحديثة من الفقهاء أمثال « اهرنك » و « جوسران » لو اطلعوا على ما يقوله الفقهاء المسلمون في هذا الباب لأبدعوا فيما يقولونه أيما إبداع ، ولصاغوا منه نظرية متماسكة الأجزاء تسيطر على القانون بأجمعه « 2 » .
هامش
« 1 » نهج الفقاهة ص 33 .
« 2 » الموجز في شرح القانون المدني ص 222 .