إلى أن يتم القبول ، فلو قال البائع للمشتري بعتك العقار بكذا مثلًا ثم عرض عليه الجنون قبل ان يقبل المشتري يبطل العقد « 1 » .
وقال الدكتور محمد يوسف : وقد يحدث ان لا يبقى الموجب أهلًا للتعاقد بعد إيجابه كما لو جن أو مات قبل قبول الطرف الآخر فهل يبقى إيجابه قائماً والحال هذه ؟ في الفقه ان إيجابه يبطل حينئذ ، فلو قبل الطرف الآخر لا يتم العقد ، لان قبوله لم يلاق إيجاباً قائماً ، حيث إن ذلك الإيجاب قد ذهب بخروج صاحبه عن أهلية إنشاء العقد ، وأضاف إلى ذلك : ان في إبطال هذا الإيجاب تضييعاً لحق الغير وهو الطرف الآخر ، فلما ذا لا يعتبر موجوداً حكماً حتى إذا قبل من وجه إليه يتم العقد ؟
واستطرد يقول ، ومما يجب ان نلاحظه هنا ان الجاري في مذهب مالك ان الموجب لو عدل عن إيجابه قبل تعبير الطرف الآخر عن إرادته لم يعتبر رجوعه ، وكان لصاحبه القبول لو أراد لتعلق حقه بإيجاب الأول ، ومن باب أولى على ما نرى ان يعتبر إيجاب من خرج عن الأهلية قائماً ، فإنه قد نتأكد في حالة الرجوع ان الموجب لا يريد إنشاء العقد ، على حين ان في حالة فقدان الأهلية لا نتأكد من ذلك ، والراجح بحكم الاستصحاب انه سيبقى مصراً على إيجابه لو بقي على أهليته « 2 » .
ويلاحظ ان الدكتور محمد يوسف يعتمد على الاستحسان في ترجيحه لبقاء الإيجاب بعد خروج الموجب عن أهلية التعاقد ويقدم مصلحة الطرف الآخر في هذه الحالة ، وقد فاته ان إنشاء الإيجاب من طرف المالك بمجرده لا يؤثر النقل ولا التمليك ما لم ينضم إليه الجزء الآخر من الإنشاء ، لأن التمليك المقصود من العقد لا يحصل إلا بعد تمامه من الطرفين ، فإذا فقد أحدهما أهلية التصرف
هامش
« 1 » الفقه على المذاهب الأربعة جزء 2 ص 265 .
« 2 » انظر المدخل لدراسة نظام المعاملات ص 328 .