وعرضها على أصحابه فقالوا : كلفنا من العمل ما نطيق الصلاة والصيام
والزكاة والحج وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال لهم ( ص ) :
أتريدون ان تقولوا : كما قال من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا : سمعنا
وأطعنا غفرانك ربنا إليك المصير ، فقالوا وأمنوا بها فخففها الله عنهم
وأنزل آمن الرسول أي صدق بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن
بالله إلى قوله : واليك المصير ( 1 ) . فرفع الله عن أمته حديث أنفسهم بالمعصية
ونسخها عنهم بقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها
ما اكتسبت ( 2 ) وقال ( ص ) : ان الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها
ما لم يتكلموا أو يعملوا به ولم يرفع ذلك عن أمة غيرها . وقال الله له : سل
تعطه فقال ( ص ) : خبرا عن نفسه وأمته ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا الطاعة
وأخطأنا في ركوب المعصية قال الرب : لا أواخذكم بالنسيان ولا أواخذكم
بالخطأ ولكن بما تتعمدون وانزل : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن
ما تعمدت ( 3 ) قلوبكم الا ترى أن من اكل ناسيا لا يبطل صومه ، ومن قتل
مؤمنا خطئا لا يقتص منه ولا يأثم وقال ( ص ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه ثم قال : يا محمد : سل تعطه فقال ( ص ) : ربنا ولا تحمل
علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعني الشدة والجهد فقال الله : قد
رفعت الاصر والشدة عن أمتك وانزل ، وما جعل عليكم في الدين من حرج
وأنزل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، فخفف الله عن هذه الأمة
هامش
( 1 ) البقرة 285 .
( 2 ) البقرة 286 .
( 3 ) الأحزاب 5 .