بسببه وبركته ما لم يخفف عن من كان قبلنا من الأمم المتقدمة فقد كان
الاصر على بني إسرائيل في عشرة أشياء أو أكثر .
أحدها : أن فرض الصلاة عليهم كان خمسين صلاة ، الثاني : أن الصلاة
كانت واجبة عليهم في الكنايس والبيع لا يجوز لهم الصلاة في غيرها .
الثالث : أنه كان لا يطهرهم غير الماء فإذا أصاب أحدهم حدث من جنابة
أو حيض أو نفاس ولم يجد الماء بقي رجسا نجسا . الرابع : انهم كانوا في
صيامهم إذا صلوا العشاء أو ناموا حرم عليهم الطعام والشراب والجماع إلى
الليلة القابلة . الخامس : ان فرض الزكاة عليهم كان ربع المال . السادس : ان
غنائمهم وصدقاتهم كانت محرمة على الفقراء منهم ، كانوا إذا أغنموا شيئا
من الكفار جمعوه فتجئ نار من السماء فتأكله . السابع : وكان قبول
صدقاتهم بالقربان والفضيحة إذا تصدقوا جعلوه في مكان فان قبله الله جاءت
نار من السماء فأكلته وإلا بقي فافتضح صاحبه . الثامن : كانوا إذا أذنبوا
ذنبا حرم الله عليهم طعاما طيبا كما قال : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
طيبات ما أحلت لهم ( 1 ) التاسع : ان حسناتهم كانت واحدة بواحدة من
غير زيادة . العاشرة : ان ذنوبهم كانت مع الفضيحة إذ أذنب أحدهم ذنبا
أصبح ذنبه مكتوبا على باب داره أو جبهته فافتضح . الحادي عشر : ان
البول والقذر كان إذا أصاب جسد أحدهم أو ثوبه وجب عليهم قرضه
بالمقراض وقطعه ولم يجز له غسله فنهاهم رجل منهم عن ذلك فعذب في قبره .
الثاني عشر : ان القصاص كان حتما عليهم ولم يكن لهم العفو ولا أخذ الدية
وخيرت هذه الأمة بين العفو والقصاص والدية .
هامش
( 1 ) النساء 160 .