هذه الملائكة طعامها التسبيح والتحميد والتمجيد فما طعامنا ؟ قال : والذي
بعثني بالحق ما أقبس في آل محمد نار منذ ثلاثين يوما ، ولقد أتتنا أعنز
فان شئت أمرنا لك بخمسة أعنز وان شئت علمتك خمس كلمات علمنهن
جبريل ( ع ) فقالت : بل علمني الخمس الكلمات فقال فقولي : يا أول الأولين
ويا آخر الآخرين ، ويا ذا العروة المتين ويا راحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين .
قالت فانصرفت حتى دخلت على علي ( رض ) فقال : ما ورائك قالت : ذهبت
من عندك إلى الدنيا وأتيتك بالآخرة فقال : خير أيامك خير أيامك .
وعن عمران بن حصين قال : كنت مع النبي ( ص ) جالسا إذا أقبلت
فاطمة فوقعت بين يديه فنظر إليها وقد غلبت الصفرة على وجهها ، وذهب
الدم من شدة الجوع فقال : ادني يا فاطمة فدنت ثم قال : ادني يا فاطمة فدنت حتى
وقفت بين يديه ، فوضع يده على صدرها في موضع القلادة وفرج بين
أصابعه ثم قال : اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمد
قال عمران : فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها وذهبت تلك الصفرة كما
كانت الصفرة غلبت على الدم قال عمران حصين : فلقيتها بعد فسألتها عن ذلك
فقالت : ما جعت بعد يا عمران ( 1 ) . وقال محمد بن كعب القرظي : سمعت
عليا ( رض ) يقول : كنت أربط الحجر على بطني من الجوع وان صدقتي
اليوم تبلغ أربعين ألف دينار . وعن مجاهد عن علي ( رض ) قال : جعت
مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا
بمرأة قد جمعت مدرا . ظننتها تريد حمله فاتيتها فقاطعتها على كل ذنوب
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 : ص 204 بعدة طرق كما رواه الطبراني في الأوسط
وفيه عتبة بن حميد .