طالب ( رض ) فلما أتيته قال : يا شريح بلغني أنك اشتريت دارا بثمانين دينارا
وكنت كتبت وأشهدت عدولا قلت : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين قال : إنه
سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها
شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر ان لا تكون اشتريت دارا من
غير مالك ، ووزنت مالا من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت الدارين دار
الدنيا ودار الآخرة فلو أنك عندما اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك
كتابا على هذه النسخة إذا ما اشتريتها بدرهمين .
قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أكتب هذا ما اشترى
عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل اشترى منه دار بدار الغرور من الجانب
الفاني إلى عسكر الهالكين ، تجمع هذه الدار حدودا أربعة ، الحد الأول منها
ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي العاهات ،
والحد الثالث ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحد الرابع ينتهي إلى الهوى
المردي والى الشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ، اشترى هذا
المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع ما في هذه الدار بالخروج من عز
القنوع ، والدخول في ذل الطلب فما أدرك هذا المشتري من درك ، فيما
اشتراه فعلى مبلى أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك
الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ومن جمع المال على المال فأكثر ،
ومن بنى فشيد وزخرف ونجد وجمع ونظر ابن عمه للولد اشخاصهم جميعا إلى
موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب إذا وقع الأمر بفصل
القضاء ، وفي رواية إذا وضع الكرسي لفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون
وسمع المنادي المرهب ينادي في عرصاتها ، ما أبين الجو لدى عينين شهد على
نظم درر السمطين — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد الزرندي الحنفي
ص١٧٠