بقهرمانة ، ولا تعد بكر أمتها نفسها ، ولا تطمعا ان تشفع لغيرها فتميل
مغضبة عليك معها ، ولا تطل الخلوة مع النساء فيملنك أو تملهن ، واستبق
من نفسك بقية من إمساكك عنهن وهن يرين انك ذو اقتدار خير من أن
يظهرن منك على انتشار ، وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فان ذلك
يدعو الصحيحة منهن إلى السقم ولكن احكم لمرهن ، فان رأيت ذنبا فعاجل
النكير على الكبير والصغير ، وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب وتهون العتب وأحسن
للمماليك الأدب وأقل الغضب ولا تكثر العتب في غير ذنب ، فإذا استحق
أحد منهم ذنبا فأحسن العدل فان العدل مع العفو أشد من الضرب لمن كان
له عقل وألتمسك بمن لا عقل له أوجب القصاص ، وأجعل لكل امرء منهم
عملا تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا ، وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك
الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ، وبهم تصول وهم العدة عند الشدة
فأكرم كريمهم وعد سقيمهم وأشركهم في أمورهم وتيسر عند معسورهم ،
يا بني اعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان أو وضيعا ، وأطرح عنك واردات
الهموم بعزايم الصبر ، ولا تضرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه من دون استعتاب
وليس جزاء من سرك أن تسؤه ، الرزق رزقان رزق تأتيه ورزق يأتيك ،
فإن لم تأتيه أتاك واستعن بالله على أمورك فإنه أكفى معين ( 1 ) والسلام عليك
ورحمة الله وبركاته .
وروى الليث بن سعد ( رح ) عن نافع عن شريح القاضي قال : اشتريت
دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك علي بن أبي
هامش
( 1 ) في النهج . استودع الله دينك ودنياك وأسأله خير القضاء لك
في الدنيا والآخرة .