احرورية وكفروه إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام وقالوا : لا حكم
الا لله فقال علي ( رض ) : كلمة حق أريد بها الباطل وقال : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصف ناسا اني لأعرف صفتهم من هؤلاء يقولون : الحق
بألسنتهم لا يتجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه من أبغض خلق الله إليه فيهم
أسود أحدى يديه حلمة ثدي فقاتلهم حين أبو ان يرجعوا عن قولهم فلما
قتلهم قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا ، قال أرجعوا فوالله ما كذبت
ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه
قال : عبد الله وأنا حاضر ذلك في أمرهم وقول علي فيهم .
قال الحاكم أبو عبد الله : رواه مسلم في الصحيح بمعناه . وعن زيد
ابن وهب الجهني ( رض ) انه كان في الجيش الذي كان مع علي بن أبي طالب
حين سار إلى الخوارج فقال علي : يا أيها الناس سمعت رسول الله ( ص ) يقول
يخرج قوم من أمتي يقرؤن القرآن ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشئ ، ولا
صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ، يقرؤن
القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من
الدين كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى الله
لهم على لسان نبيهم ( ص ) لنكلوا عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد
وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض ( 1 ) تذهبون
إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ،
والله اني لأرجو ان يكون هؤلاء القوم فأنهم سفكوا الدم الحرام وأغاروا
على سرح أناس فسيروا على اسم الله ، قال سلمة بن كهيل : فنزلت انا وزيد
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 4 ص 532 . أسد الغابة 2 ص 139 .