منها : أن يجعل الغلبة للمؤمنين على الكافرين . ومنها : أن تتفرق كلمة
الكافرين فيدب فيهم الضعف فتنكسر شوكتهم مما يؤدي إلى غلبة
المؤمنين عليهم ؟
ومنها : ما يعني انتقام الله من الكافرين إذ يأخذهم بعذابه وعقوبته عندها
يصح أن يقال انتصار المؤمنين على الكافرين .
والمتمعن في سياق الآيات سيجد أن النصر المشار إليه مأخوذ بلحاظ
أخروي صرف ، فالنصر الحقيقي الذي يجب أن يرقبه المؤمنون ويطمعون
إليه ، هو النصر الأخروي الذي يبلس به المجرمون ، إذ أردف تعالى قوله بأن
هذا وعد الله ولا يخلف الله وعده ، وهذا هو ظاهر الحياة الدنيا ، إلا أن الناس
بجهلهم خفي عليهم ما هو أعظم ، وهو يوم القيامة ، وهو يوم النصر الحقيقي ،
قال تعالى : * ( ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو
العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا
يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم
غافلون ) * ( 1 ) .
فالآيات مشيرة إلى أنه يكون الطموح إلى نصر ذلك اليوم ، إذ بعد بيان
عاقبة الظالمين في الدنيا والمكذبين بآيات الله تنتقل الآيات إلى حال عاقبة
هؤلاء يوم القيامة وذلك لقوله : * ( الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه
ترجعون . ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من
هامش
( 1 ) الروم : 4 - 7 .