وفي البرهان للمحدث البحراني . ( 1 )
بيان :
تخصيص الآية بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من باب انطباق المفهوم على الفرد الأكمل ،
إذ يمكن أن يكون ذلك دعاء المؤمنين كذلك ، إلا أن الذي يبلغ غاية الإمامة
والاقتداء للمتقين لا يكون من سائر الأفراد ، بل هو ممن خصه الله تعالى
بمواهبه الإلهية فصار للمتقين سببا للاقتداء والإمامة ، ولا ينطبق ذلك إلا
على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ودعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( واجعلنا ) * إذ عود الضمير
له إشارة إلى قوله تعالى : * ( وأنفسنا ) * ، فعلي نفس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وبدعائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنفسه يصدق الدعاء لعلي ( عليه السلام ) كذلك .
وما رواه أبو بكر الشيرازي في رسالته " الاعتقاد " عن سعيد بن جبير
عن عبد الله بن عمر في مورد نزول الآية قال : والله نزلت هذه الآية في حق
علي ( عليه السلام ) ، حيث دعا بهذا الدعاء ، وقوله تعالى : * ( هب لنا من أزواجنا ) * أي
فاطمة ، * ( وذرياتنا ) * أي الحسن والحسين ( عليهم السلام ) . ( 2 )
فما رواه في كون ذلك في علي ( عليه السلام ) لا ينافي ما أوردته الرواية السابقة
من أن ذلك دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك لوحدتهما - كما أشرنا - مصداقا
لقوله تعالى : * ( أنفسنا ) * .
سورة الروم
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن 3 : 177 .
( 2 ) إحقاق الحق 14 : 560 .