الأبتر ) * خاليا من الفائدة .
وقد استفاضت الروايات : أن السورة إنما نزلت فيمن عابه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالبتر بعد ما مات ابناه القاسم وعبد الله ، وبذلك يندفع ما قيل من أن
مراد الشانئ بقوله : " أبتر " المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير ، فرد
الله عليه بأنه هو المنقطع من كل خير .
وفي قوله : * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * من الامتنان عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جئ
بلفظ المتكلم مع الغير الدال على العظمة ، ولما فيه من تطييب نفسه
الشريفة أكدت الجملة " بأن " وعبر بلفظ الاعطاء الظاهر في التمليك ،
والجملة لا تخلو من دلالة على أن ولد فاطمة ( عليها السلام ) ذريته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا
في نفسه من ملاحم القرآن الكريم ، فقد كثر الله تعالى نسله بعده كثرة لا
يعاد لهم فيها أي نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب ، وأفنى
جموعهم من المقاتل الذريعة . ( 1 )
وليس وحدهم الإمامية ذهبت إلى ذلك ، بل وافقها غيرهم ، وهو ما
ذهب إليه الفخر الرازي بقوله : الكوثر أولاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن هذه السورة
نزلت ردا على من عابه بعدم الأولاد ، فالمعنى أنه يعطيه نسلا يبقون
على مر الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ! ثم العالم ممتلئ منهم ،
ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به . ( 2 )
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 20 : 370 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 16 : 118 دار الفكر بيروت .