فتلوت هذه الآية التي في الفرقان * ( إلا من تاب وآمن ) * فقال : هذه الآية مكية
نسختها آية مدنية * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) * قال أحمد : وبنا حسين بن
محمد قال بنا سفيان عن أبي الزياد قال : سمعت شيخنا يحدث خارجة بن زيد بن
ثابت قال : سمعت أباك قال نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر قوله : * ( ولا
يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * وقوله : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا
فجزاؤه جهنم ) * .
وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه قصد التشديد بهذا القول فأخبرنا
المبارك بن علي قال : أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال : بنا إبراهيم بن عمر قال :
أبنا محمد بن إسماعيل قال : أبنا أبو بكر بن أبي داود قال : بنا محمد بن عبد الملك
قال : أبنا يزيد بن هارون قال : أبنا أبو مالك قال : بنا سعد بن عبيدة أن ابن عباس
رضي الله عنهما كان يقول : لمن قتل المؤمن توبة فجاءه رجل فسأله المن قتل مؤمنا
توبة ؟ قال : إلا النار فلما قام قال له جلساؤه : ما هكذا ؟ كنت تفتينا أنه لمن قتل
مؤمنا متعمدا توبة مقبولة فما شأن هذا اليوم ؟ قال : إني أظنه رجلا مغضبا يريد أن
يقتل مؤمنا فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك .
قال أبو بكر بن أبي داود : وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن للقاتل
توبة . وقد روى سعيد بن ميناء عن عبد الله بن عمر قال : سأله رجل قال : إني قتلت
رجلا فهل لي من توبة ؟ قال : تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدا .
وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ضد هذا فإنه قال للقاتل تب إلى إله يتب
عليك وروى سعيد بن مينا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاءه رجل فقال : يا
أبا هريرة ما تقول في قاتل لمؤمن هل له من توبة ؟ قال : والذي لا إله إلا هو لا
يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط .
نواسخ القرآن — صفحة 137
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٧