اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة ؟ على قولين :
القول الأول : أنها محكمة ولا يجوز استحلال الشعائر ولا الهدي قبل أوان ذبحه ثم
اختلفوا في القلائد فقال بعضهم : يحرم رفع القلادة عن الهدي حتى ينحر . وقال
آخرون منهم : كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم فقيل لهم لا تستحلوا أخذ القلائد
من الحرم ولا تصدوا القاصدين إلى البيت .
والقول الثاني : أنها منسوخة ثم في المنسوخ منها ثلاثة أقوال :
الأول : قوله : * ( ولا آمين البيت الحرام ) * فإن هذا اقتضى جواز إقرار
المشركين على قصدهم البيت وإظهارهم شعائر الحج ثم نسخ هذا بقوله : * ( فلا
يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) * وبقوله : * ( اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم ) * وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال : أبنا عمر بن عبيد الله قال : أبنا ابن بشران قال :
أبنا إسحاق بن أحمد قال : أبنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : بنا عبد
الوهاب عن سعيد عن قتادة قال : نسخ منها * ( آمين البيت الحرام ) * نسخها قوله :
* ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * .
وقال : * ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم
بالكفر ) * .
وقال : * ( إنما المشركين نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا ) * .
والثاني : أن المنسوخ منها تحريم الشهر الحرام وتحريم الآمين للبيت إذا كانوا
مشركين وهدي المشركين إذا لم يكن لهم من المسلمين أمان قاله أبو سليمان
الدمشقي .
نواسخ القرآن — صفحة 140
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٠