قال أبو بكر : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : بنا الأسود عن حماد عن يونس
عن الحسن * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) * قال : نسختها * ( لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها ) * وإلى هذا القول ذهبت عائشة رضي الله عنها وعلي بن الحسين وابن سيرين
وعطاء الخراساني والسدي وابن زيد ومقاتل .
والقول الثاني : أنه لم تنسخ ثم اختلف أرباب هذا القول على ثلاثة أقوال :
الأول : أنه ثابت في المؤاخذة على العموم فيؤاخذ به من يشاء ويغفر لمن يشاء .
وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وابن عمر والحسن واختاره أبو سليمان الدمشقي
والقاضي أبو يعلى .
والثاني : أن المؤاخذة به واقعة لكن معناها اطلاع العبد على فعله السئ .
أخبرنا المبارك بن علي قال : أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال : أبنا أبو
إسحاق البرمكي قال : أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال : أبنا أبو بكر بن أبي
داود قال : بنا يعقوب بن سفيان قال : بنا أبو صالح قال : بنا معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ( إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه
يحاسبكم به الله ) * قال هذه الآية لم تنسخ ولكن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم
القيامة يقول لهم : إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي فأما
المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم وهو قوله * ( يحاسبكم به الله ) *
يقول : يخبركم به الله وفي رواية أخرى : وأما الشرك والريب فيخبرهم بما أخفوا
من التكذيب وهو قوله : * ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) * .
وقال أبو بكر : وحدثنا محمد بن أيوب قال : بنا أحمد بن عبد الرحمن قال : بنا
عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال : هي محكمة لم ينسخها شئ .
يقول : * ( يحاسبكم به الله ) * يقول : يعرفه يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا
فلا يؤاخذه .
والثالث : أن محاسبة العبد به نزول الغم والحزن والعقوبة والأذى به في الدنيا
وهذا قول عائشة رضي الله عنها .
نواسخ القرآن — صفحة 101
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠١