و له موادّ من الحكمة و أضدادها ، فإن سنح له الرّجاء أذلّه الطّمع ، و إن هاج به الطّمع أهلكه الحرص ، و إن ملكه اليأس قتله الأسف ، و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، و إن أسعف بالرّضا نسى التّحفّظ ، و إن ناله الخوف شغله الحذر ، و إن اتّسع له الأمن استولت عليه الغرّة ، و إن جدّدت له نعمة أخذته العزّة ، و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، و إن أفاد مالا أطغاه الغنى ، و إن عضّته فاقة شغله البلاء ، و إن أجهده الجوع قعد به الضّعف ، و إن أفرط في الشّبع كظّته البطنة ، و كلّ تقصير به مضرّ و كلّ إفراط له مفسد .
44 - و من كلامه عليه السّلام و قد سأل شاه زنان بنت كسرى حين أسرت : ما حفظت عن أبيك بعد وقعة الفيل ؟
قالت : حفظنا عنه أنّه كان يقول : إذا غلب اللّه على أمر ذلّت المطامع دونه و إذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة ، فقال عليه السّلام : ما أحسن ما قال أبوك ، تذلّ الأمور للمقادير حتّى يكون الحتف في التّدبير .
45 - و من كلامه عليه السّلام : من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشّكّ .
46 - و من كلامه عليه السّلام : المؤمن من نفسه في تعب ، و النّاس منه في راحة .
47 - و قال عليه السّلام : من كسل لم يؤدّ حقّا للّه تعالى عليه .
48 - و من كلامه عليه السّلام : أفضل العبادة الصّبر ، و الصّمت ، و انتظار الفرج .
49 - و قال عليه السّلام : الصّبر على ثلاثة أوجه : فصبر على المصيبة ، و صبر عن المعصية ، و صبر على الطّاعة .
50 - و قال عليه السّلام : الحلم وزير المؤمن ، و العلم خليله ، و الرّفق أخوه ، و البرّ والده ، و الصّبر أمير جنوده .
51 - و قال عليه السّلام : ثلاثة من كنوز الجنّة : كتمان الصّدقة ، و كتمان المصيبة ، و كتمان المرض .
52 - و قال عليه السّلام : إحتج إلى من شئت تكن أسيره ، و استغن عمّن شئت تكن نظيره ، و أفضل على من شئت تكن أميره .
53 - و كان يقول عليه السّلام : لا غنى مع فجور ، و لا راحة لحسود ، و لا مودّة لملول .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 338
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٣٨