و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة ، فاستعينوا بالصّبر و الصّلوة و الصّدق في النّيّة ، فإنّ اللّه تعالى بعد الصّبر ينزل النّصر .
فصل
و من كلامه عليه السّلام و قد مرّ براية لأهل الشّام لا يزول أصحابها عن مواقفهم صبرا على قتال المؤمنين ، فقال لأصحابه : انّ هؤلاء لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النّسيم و ضرب يفلق الهام و يطيح العظام ، و تسقط منه المعاصم و الأكفّ ، و حتّى تصدع جباههم بعمد الحديد و تنتثر حواجبهم على الصّدور و الأذقان ، اين اهل الصّبر ؟ اين طلّاب الأجر ؟ فثار إليهم حينئذ عصابة من المسلمين فكشفوهم .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في هذا المعنى : إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحقّ و لا ليجيبوا إلى كلمة السّواء حتّى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر ، و حتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، و حتّى تدعق الخيول في نواحي ارضهم و بأعنان مساربهم و مسارحهم ، و حتّى تشنّ الغارات في كلّ فجّ و تخفق عليهم الرّايات ، و يلقاهم قوم صدق صبّر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم و موتاهم في سبيل اللّه الّا جدّا في طاعة اللّه و حرصا على لقاء اللّه .
و اللّه لقد كنّا مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يقتل آباؤنا و أبناؤنا و إخواننا و أعمامنا لا يزيدنا ذلك إلّا ايمانا و تسليما و مضيّا على مضّ الألم و جرأة على جهاد العدوّ ، و استقلالا بمبارزة الأقران ، و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، و يتخالسان انفسهما ايّهما يسقي صاحبه كأس المنيّة ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 298
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩٨