و لا حجّة لم يبايعه عليها المهاجرون و لا سلّم له الأنصار و المسلمون ، يا معشر المهاجرين و الأنصار و جماعة من سمع كلامي أما اوجبتم لي على انفسكم الطّاعة ؟ اما بايعتموني على الرّغبة ؟ اما اخذت عليكم العهد بالقبول لقولي ؟ اما كانت بيعتي لكم يومئذ اوكد من بيعة أبي بكر و عمر ؟ فما بال من خالفنى لم ينقض عليهما حتّى مضيا و نقض عليّ و لم يف لي ؟ أما يجب عليكم نصحي و يلزمكم امرى ؟ اما تعلمون أن بيعتي تلزم الشّاهد منكم و الغائب ؟ فما بال معاوية و اصحابه طاعنين في بيعتي ؟ و لم لم يفوا بها لي و انا في قرابتي و صهري اولى بالأمر ممّن تقدّمني ؟ اما سمعتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الغدير في ولايتي و موالاتي ؟ فاتّقو اللّه ايّها المسلمون و تحاثّوا على جهاد معاوية النّاكث القاسط و اصحابه القاسطين .
إسمعوا ما اتلو عليكم من كتاب اللّه المنزل نبيّه المرسل لتتّعظوا فإنّه و اللّه عظة لكم فانتفعوا بمواعظ اللّه و ازدجروا عن معاصي اللّه فقد وعظكم اللّه بغيركم ، فقال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
.
ايّها النّاس إنّ لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا انّ اللّه تعالى جعل الخلافة و الإمرة من بعد الأنبياء في اعقابهم و انّه فضّل طالوت و قدّمه على الجماعة باصطفائه ايّاه و زيادته بسطة في العلم و الجسم ، فهل تجدون اللّه اصطفى بني اميّة على بني هاشم و زاد معاوية