و قد ذاقوا و بال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا و قد قعد عن نصرتى منكم رجال و أنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبونا و نرى منهم ما نحبّ .
فصل
و من كلامه عليه السّلام لمّا عمل على المسير الى الشّام لقتال معاوية بن ابي سفيان ، بعد حمد اللّه و الثّناء عليه و الصّلوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : اتّقو اللّه و أطيعوه و أطيعوا إمامكم فإنّ الرّعيّة الصّالحة تنجو بالإمام العادل ، الا و انّ الرّعيّة الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر و قد اصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقّي ناكثا لبيعتي ، طاعنا في دين اللّه عزّ و جلّ و قد علمتم ايّها المسلمون ما فعل النّاس بالأمس فجئتموني راغبين إلىّ في امركم حتّى استخرجتموني من منزلي ، لتبايعوني فالتويت عليكم لأبلوما عندكم ، فراددتموني القول مرارا و راددتكموه و تكأكأتم علىّ تكأكؤ الإبل على حياضها حرصا على بيعتي ، حتّى خفت ان يقتل بعضكم بعضا فلمّا رأيت ذلك منكم روّيت امري و امركم ، فقلت : ان انا لم اجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا احدا منهم يقوم فيهم مقامي ، و يعدل فيهم عدلي ، و قلت : و اللّه لألينّهم و هم يعرفون حقّي و فضلي أحبّ إلىّ من ان يلوني و هم لا يعرفون حقّى و فضلي ، فبسطت يدي لكم ، فبايعتموني يا معشر المسلمين و فيكم المهاجرون و الأنصار و التّابعون بإحسان ، فاخذت عليكم عهد بيعتى و واجب صفقتي عهد اللّه و ميثاقه و اشدّ ما اخذ على النّبيّين من عهد و ميثاق لتفنّ لي و لتسمعنّ لأمري و لتطيعوني و تناصحوني و تقاتلون معي كلّ باغ علىّ أو مارق ان مرق ، فأنعمتم لي بذلك جميعا ، و أخذت عليكم عهد اللّه و ميثاقه و ذمّة اللّه و ذمّة رسوله فأجبتموني إلى ذلك ، و اشهدت اللّه عليكم و اشهدت بعضكم على بعض ، فقمت فيكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ؛ فالعجب من معاوية بن ابي سفيان ! ينازعني الخلافة و يحجدني الإمامة و يزعم انّه احقّ بها منّي جرأة منه على اللّه و على رسوله به غير حقّ له فيها ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 290
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩٠