فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله كلام جبرئيل عليه السلام وجه خلف عمار بن ياسر وسلمان
والعباس ، فأحضرهم ، ثم قال لعلي عليه السلام : إن الله تعالى قد أمرني أن أزوجك .
فقال : يا رسول الله ، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله اذهب فبع الدرع . فخرج علي عليه السلام فنادى على درعه
فجاءت بأربعمائة درهم أو دينار ( 1 ) فاشتراه دحية الكلبي .
فلما أخذ علي عليه السلام [ الثمن ] ( 2 ) وسلم دحية الدرع عطف دحية إلى علي ، فقال :
أسألك يا أبا الحسن أن تقبل هذه الدرع هدية ولا تخالفني في ذلك .
فحمل الدرع والدراهم وجاء بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله ونحن جلوس بين يديه .
فقال : يا رسول الله ، إني بعت الدرع بأربعمائة درهم أو دينار وقد اشتراه دحية
الكلبي وقد سألني ( 3 ) أن أقبل الدرع هدية ، فأي شئ تأمر ، أقبلها أم لا ؟ .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ليس هو دحية ، ولكنه جبرئيل ، وإن الدراهم من
عند الله تعالى ، لتكون شرفا وفخرا لابنتي فاطمة ، وزوجه النبي صلى الله عليه وآله بها .
ودخل بعد ثلاث .
قال : وخرج علينا علي عليه السلام ونحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل عليه السلام وقد
هبط بأترجة من الجنة ، فقال له : يا رسول الله ، إن الله يأمرك بدفع هذه الأترجة إلى
علي بن أبي طالب ، فدفعها النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام .
فلما حصلت في كفه انقسمت في كفه قسمين :
على قسم منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ،
وعلى القسم الاخر مكتوب : هدية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب ، ( 4 )
هامش
1 ) الترديد من الراوي . وفى بعض المصادر : ( و ) .
2 ) أضفناها اتماما للعبارة .
3 ) في الأصل : وقد أقسم على ، وما أثبتناه أظهر لموافقته سؤال الكلبي .
4 ) ورواه في دلائل الإمامة : 12 باسناده عن أنس بن مالك ( مثله ) .
أخرجه في مدينة المعاجز : 144 عن صاحب كتاب مسند فاطمة عليها السلام باسناده عنه .