والحق أن ما أعطوا من الكرامات والمعجزات الإلهية التي كانت تبرهن إمامتهم
لمن كان يجحدها أو بشك فيها ولحكمة تقتضي أن يظهرها الأئمة عليهم السلام ، قد أبهرت
عقول البشرية وحيرتهم في الاتيان بوصف كنههم عليهم السلام .
ورغم تلك البراهين الساطعة الدالة على نبوة الأنبياء ورسالتهم - بلا إكراه
ولا جبر - فقد يتمادى بعض الضالين والطغاة بغيهم ، فينالوا جزاءهم :
" ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة " .
وقد أشار إليهم القرآن المجيد في مواضع كثيرة من قصص الأنبياء .
ومن نتائج التاريخ المظلم ، والظروف العصيبة القاسية والملابسات التي أحاطت
بحياة ووضع الأئمة عليهم السلام وجور الحكام الظالمين ، وحقد الحاقدين ، وحسد
الحاسدين ، ومخالفة المخالفين ، ووضع الوضاعين وأصحاب البهتان والزور
أن كل ما ظهر من خوارق العادات والآيات الباهرات من النبي والأئمة
الأطهار حسب الضرورات ، لم يصل إلى عصرنا عصر النشر والنور والمعرفة .
نعم لقد وصلنا من تراثهم في المعجزات النزر اليسير الذي حافظ عليه موالوهم
من الشيعة وغيرهم ممن حرص على كتابته وطبعه ونشره .
وقد أخذت مؤسستنا الموقرة على عاتقها - حرصا منها - جمع ونشر علوم
وآثار أهل البيت ومعجزاتهم عليهم السلام كما هو دأبها .
وقد نشرت كتاب ( الخرائج والجرائح ) للشيخ الفقيه المحدث قطب الدين الراوندي
الذي تضمن معجزات النبي والأئمة عليهم السلام .
نوادر المعجزات — صفحة مقدمة التحقيق 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
صمقدمة التحقيق ٦