السماوات والأرض ، وإنه إله إلا هو خالق كل شئ وهو على كل شئ قدير .
وبالجملة فرسالات الأنبياء لا تنحصر بمثل إثبات الخالق بل تتعداها إلى أنواع
المعارف الإلهية ، وغيبه وأحكامه وثوابه وعقابه في يوم القيامة ، يوم يحيي فيها
الموتى بعد ما صارت العظام رميما .
ومن غرائب النفوس البشرية البسيطة ، أنها قاصرة عن إدراك تلك المعارف الغيبية -
قبل أن تشاهدها - إلا بدلائل صدق مدعيها عقلا ، فالعقل يحكم بضرورة إتيان المعجزة
وبأن من أتى بها حقا فهو صادق في دعواه بالرسالة منه تعالى .
كما مر على الأمم السالفة كذلك ، وينطق القرآن الكريم بما يحكيه لنا من قصص
ثلة من الأنبياء مع أممهم ولقد قالوا لهم : إئتونا بآية ! فجاءوهم بآيات بينات ، فهذه
الفطرة باقية ، والسنة جارية وحجة الله بالغة إلى يوم القيامة ، وهذه مشيئة الباري تعالى
- بالنسبة إلى عامة الأنبياء - في تعزيز رسالته بالقوة الدامغة والبراهين الساطعة
بواسطة أنبيائه وأوصيائهم عليهم السلام .
وأما خاتمهم إلى آخر الدهر فهو أفضل الأنبياء ، وأكملت رسالته بخير الأوصياء -
علي وبنيه - الأئمة والقادة المعصومين ، الذين خلقهم تعالى من نوره قبل أن يخلق
الخلق ، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فهم الادلاء عليه سبحانه ، كما
أعطاهم من الفضل وكثرة الكرامات ما لم يعط أحدا قبلهم ، ووهبهم المعجزات
وسخر لهم كل شئ باذنه تعالى ، ليظهر بهم دينه حتى تقوم الساعة ولو كره الكافرون .
فإذا كان ( آصف بن برخيا ) الذي آتاه الله تعالى علما من الكتاب ، أتى بعرش بلقيس
قبل أن يرتد الطرف ، فحقيق على الله تعالى أن يطلع من أنباء الغيب من عنده علم الكتاب
الأئمة الأطهار الاثني عشرة عليهم السلام بواسطة نبيه محمد صلى الله عليه وآله كما قال تعالى : ( ذلك من أنباء
الغيب نوحيه إليك ) والرسول الكريم بدوره أطلع الأئمة بما أنبأه الله تعالى إماما
بعد إمام ، والأئمة كلهم واحد ، وأولهم وآخرهم واحد ، كما قال الصادق عليه السلام : " المنكر
لآخرنا كالمنكر لأولنا " وقال : من " أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الأموات " .
نوادر المعجزات — صفحة مقدمة التحقيق 5
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
صمقدمة التحقيق ٥