2 - ومنها : قال قال أبو جعفر : حدثنا سفيان ، عن عمارة بن زيد ، عن إبراهيم بن
سعيد ، قال :
رأيت محمد بن علي عليهما السلام وله شعر ( 9 ) - أو قال - : وفرة مثل حلك ( 2 ) الغراب
مسح يده عليها فاصفرت ، ثم مسح بظاهر كفه ناحمرت ، ثم مسح بباطن كفه عليها
فصارت سوداء كما كانت ، فقال لي :
هامش
1 ) أقوالهم ، وسحق كلامهم ، وكان قوله تبارك وتعالى : " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه
من تراب ثم قال له كن فيكون " آل عمران : 59 ، ضربة قاصمة لأفكارهم العقيمة
ليعلموا أن المشيئة الإلهية والإرادة الربانية - أو من يأذن له الرحمن - قادرة على الابداع
والخلق والتكوين بطرفة عين أنى شاءت وكيف شاءت ومتى شاءت .
ولكن يبدو أن خلق الأولين الضالين مجبولة على التمادي في الغى والعمى وعدم الاعتبار
بآيات الله وكراماته في أنبيائه ورسله ، فيدعون الأباطيل والافتراعات التي سرعان
ما تزهق بآية بينة وحجة داحضة . . . وكن أعاد أمثالهم الكرة ، ومنها ايذائهم لخاتم
الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله ، فبعد تشكيكهم في ابنه إبراهيم ، توسلوا
بذرائع واهية لتدنيس شرف أحد أولاده المعصومين عليهم السلام من أهل بيت العصمة
والطهارة ، نعم " يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأتي الله الا أن يتم نوره ولو
كره الكافرون " التوبة : 32 .
فرد الله كيدهم إلى نحورهم وألقمهم حجرا بانطاقه الإمام محمد بن علي بن موسى عليهم
السلام وهو ابن خمسة وعشرين شهرا فقال قولا ما قاله ولن يقوله سواهم - أهل البيت
الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - : " الحمد لله الذي خلقنا من نوره بيده
اصطفانا من بريته ، وجعلنا امناء على خلقه ووحيه " .
ثم توج والده الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه ذلك بكلمة خالدة - شاكرا لله
متأسيا برسوله - وقال : " الحمد لله الذي جعل في ابني محمد أسوة برسول الله صلى الله
عليه والله وابنه إبراهيم " . 1 ) في الأصل " شعره " .
2 ) في الأصل " حنك " . والحلكة والحلك : شدة السراد كلون الغراب وقد حلك ( لسان
العرب : 10 / 415 حلك ) .