بين يديه من شدة البرد .
فقال له المولى عليه السلام : ما استوفيت واجبك ؟ فقال : بلى .
فقال : أفلا أعددت لمثل ( 1 ) هذا اليوم ما يدفع عن نفسك البرد ؟ !
فقال : يا مولاي ما علمت أن يأتي الزمهرير عاجلا .
فقال عليه السلام : أما إنك يا مهران لشاك في مولاك موسى ؟ !
فقال : إنما أنا شاك فيك لأنه ما ظهر في الأئمة أسود مثلك ( 2 ) أو غيرك .
فقال عليه السلام : ويلك ، لا تخاف من سطوات رب العالمين ونقمته ؟ ! ويلك سأزيل ( 3 )
الشك عن قلبك إن شاء الله . فاستدعى البواب فقال :
لا تدعه يدخل إلي بعد هذا اليوم إلا أن آذن له بذلك .
فخرج من بين يديه وهو يقول : " وا سوءة ( 4 ) منقلباه ! " .
وخرج إلى الجبانة فإذا السحب قد انقطعت ، والغيوم قد انقشعت وكان يتردد
متفكرا ، فإذا هو بقصر قد حفت به ( 5 ) النخيل والأشجار والرياحين ، وإذا بابه
مفتوح ، فدنا من الباب ودخل القصر .
فإذا به ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وإذا مولاي عليه السلام على سرير من ذهب
ونور وجهه يبهر نور الشمس ، وحواليه خدم ووصائف فلما رآه تحير .
فقال له : يا مهران مولاك أسود أم أبيض ؟ ! فخر مهران ساجدا .
فقال عليه السلام : لولا ما سبق لك عندنا من الخدمة ، لأنزلنا بك النقمة .
قال ( 6 ) : فألهمني ( 7 ) الله أن أقرأ :
هامش
1 ) استظهرناها ، وفى الأصل " بمثل " .
2 ) في الأصل " منك " وما أثبتناه هو المناسب للحال ولذيل الحديث : " مولاك أسود أم أبيض ؟ " .
3 ) استظهرناها ، وفى الأصل " فأزيل " .
4 ) في الأصل " واسوا " تصحيف .
5 ) في الأصل " حف به " وما أثبتناه هو الأظهر وفى الأصل زيادة " فيه " .
6 ) في الأصل كلمة غير مفهومة .
7 ) استظهرناها ، وفى الأصل " فافهمني "