ثم قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي عليه السلام .
ولذلك فيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : " أقضاكم علي - أي هو قاضيكم - " .
وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحد غيره .
فأطرق هشام طويلا ، ثم رفع رأسه ، فقال : سل حاجتك .
فقال : خلفت أهلي وعيالي مستوحشين بخروجي . فقال :
قد آمن الله وحشتهم برجوعك إليهم ، ولا تقم سوى ( 1 ) يومك ، فاعتنقه أبي
ودعا له وودعه ، وفعلت أنا فعل أبي ، وخرجنا من عنده وتوجهنا إلى المدينة . ( 2 )
2 - ومنها : قال أبو جعفر : حدثنا أبو محمد سفيان ، عن أبيه وكيع ، عن
الأعمش قال : قال قيس بن الربيع :
كنت ضيفا لمحمد بن علي عليهما السلام وليس في منزله غير لبنة ( 3 ) فلما حضر
العشاء قام فصلى وصليت معه .
ثم ضرب بيده إلى اللبنة فأخرج منها قنديلا مشعلا ، ومائدة مستو عليها كل حار
وبارد ، فقال لي :
كل ، فهذا ما أهده الله ( 4 ) لأوليائه ، فأكل وأكلت ثم رفعت المائدة إلى اللبنة
فخالطني ( 5 ) الشك ، حتى إذا خرج بحاجة قلسبت اللبنة ، فإذا هي لبنة صغيرة .
هامش
1 ) كذا في الأصل ، وفى المصادر المذكورة " أكثر من يومك " .
2 ) روى مثله في دلائل الإمامة : 104 ، باسناده عن الحسن بن معاذ الرضوي مرفوعا إلى
الصادق عليه السلام ، عنه كتاب الامام لابن طاووس : 52 ، والبحار : 72 / 181 ح 10
بنفس الاسناد مفصلا مع زيادة في آخره .
3 ) اللبنة : التي بيني بها وهو المضروب من الطين مربعا ( لسان العرب : 13 / 357 ) .
4 ) في الأصل " ما أعدا " تصحيف .
5 ) في الأصل " فإذا فخالطني " تصحيف .