ففيه أن كون الملك في الهبة اللازمة وغير اللازمة على نهج واحد
مسلم بالحس والوجدان ، لكنه لا ينافي كونه مختلفا بخصوصية المحل
وبلحاظ المورد كما في الهبة لذي الرحم ولغيرهم ، فإن معناها هو
انشاء الملك في كلا الموردين على نسق واحد ونهج فارد بلا اشكال ،
فيه ، لكن لما كنا جاهلين بمواردها حقيقة كشف الشارع عن حقيقتها
بأنه إن وقعت على ذي الرحم تكون لازمه ، وإن وقعت لغيرهم تكون
غير لازمة .
ووجه الفرق خصوصية المحل في كليهما
ونظير ذلك كما فيمن أحدث الحرارة في محلين مختلفين بأن
أحدث حرارتين متساويتين من جميع الجهات في محلين ، لكن
أحدهما أشد من الآخر كما في الحديد والخزف فإنها وإن كانت على نحو
واحد ، إلا أن اختلاف المحل يجعلها مختلفين حيث إن بقائها في الأول
يكون أزيد زمانا من الآخر :
فظهر أنه يمكن اختلاف المعنى الواحد على ما نحسه بالوجدان
باختلاف بعض الخصوصيات كما عرفت ، فيكون المقام من قبيل
الاستصحاب الكلي ، ويخرج عما هو الفرض من كون الاستصحاب
استصحاب الفرد كما هو مقتضى تسليم الشيخ قدس سره عدم جريانه
فيه ، وتنزله عنه إلى دعوى جريان الاستصحاب في الفرد .
وأما في الثالث
من قوله أن اللزوم والجواز لو كانا . .
ففيه إنا نختار الشق الثاني ، وقوله لزم امضاء الشارع العقد على
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٥٤