الخيار ، أو التصرف في المبيع ، أو التفرق وأما بالنسبة إلى الرابع
منها ، أعني الالتزام بالعقد ، فهو عين القول بالشق الأول وهو إرادة
ابقاء العقد على حاله بترك الفسخ من اقراره ، مع أنه خلاف الفرض ،
إذ المفروض إرادة الشق الثاني منها دونه كما مر .
مع أنه يلزم على هذا الفرض ما لا يلزم على كون الاقرار بمعنى
الالتزام ، وهو أن هذا فرار من المطر إلى الميزاب ، لأنه أراد أن يتفصى
من أخذ اسقاط الخيار في تعريفه والحال أنه قد أخذ اعمال الخيار الذي
هو يكون بتلك الأمور في تعريفه .
فإن قلت : إن المراد من اعمال الخيار كون مرجعه إلى تلك
الأمور ، لا أنها مأخوذة في التعريف .
قلت : هذا بعينه جار هناك أيضا ، بأن نقول : إن المراد القائل من
تعريف الخيار بملك اقرار العقد ، الزام العقد لكن مرجع ذلك إلى اسقاط
الخيار لا أخذه في تعريفه ، مع أن الشيخ الأنصاري رحمه الله مع ذلك
لم يرض به وأشكل عليه بقوله : " فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار " .
وعلى أي تقدير من التقديرين ، فالفسخ عبارة عن حل العقدة
الحاصلة بالعقد ، وهدم الربط الموجود ، والعلقة الموجودة بين الشيئين بسببه .
وهذا الحل والهدم تارة يكون مستتبعا للرد فقط كما إذا صالح ماله
بلا عوض وكان الخيار مع المشتري ، وأخرى يكون مستتبعا للاسترداد
كذلك ، كما في الفرض المذكور ، ولكن بجعل الخيار هنا للبايع ، فإنه
إذا فسخ العقد فاللازم بمقتضى الفسخ رد المشتري المبيع في الأول ،
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢٥