كان من قبيل المال ، فعلى هذا يوجد من الحقوق ، ما يبدل بإزائه المال
ويقبل المعاوضة ويصح نسبة النقل والانتقال إليه .
الخامس : أنه هل يعتبر في العوض أن يكون من قبيل المال
ومنحصرا فيه بحيث لو لم يكن مما ينتقل منه إلى غيره يكون البيع
فاسدا من أصله ولغوا ، أو يكفي فيه أن يكون مما يقبل المعاوضة وإن
لم يكن مالا ، فيكون أثر النقل حينئذ السقوط ، يعني سقوط حق المشتري
عن ذمة البايع إذا فرض له حق عليه . والتحقيق والأقرب هو الثاني ،
لعدم الدليل على اعتبار كون العوض مالا بالخصوص . نعم إن ما هو
لازم في تحقق البيع عدم كون العوض من قبيل الحق فلا ، بل يمكن
دعوى عدم اعتبار كونه مالا في طرف المبيع أيضا كما لا يخفى .
ويمكن دفع هذه الاشكالات .
أما الأول فواضح . إذ من المعلوم أن التمليك إنما هو من الطرفين
إذ كما أنه
مسند إلى البايع بالنسبة إلى مبيعه كذلك مسند إلى
المشتري بالنسبة إلى عوضه ، غاية الأمر أنه في أحدهما أولا وبالأصالة وفي
الآخر ثانيا وبالتبع ، فيكون حاصل التعليل بقوله : " لأن البيع تمليك الغير " ( 1 )
أن الحق المذكور لا يقبل النقل والانتقال فلا يصلح لتمليك المشتري عوضه ،
فحينئذ يكون مرتبطا بالمقام وواقعا في موقعه .
نعم لو قيده بلفظ العوض بأن قال لأن البيع تمليك الغير بعوض
لكان أوضح في الجواب لأن فيه دلالة على كونه مما يقبل النقل والانتقال
هامش
( 1 ) المتاجر ص 79 .