عود إلى بدء
ما هو حقيقة البيع
اعلم أن لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية ، ولا حقيقة متشرعة ،
بل إنما هو باق على معناه اللغوي والعرفي كما أشرنا إلى ذلك في السابق
وقلنا إن معناه من المفاهيم العرفية والمعاني الواضحة عند الناس ، غير
منقول عن معناه اللغوي والعرفي .
ومع ذلك قد اختلف الفقهاء كثر الله أمثالهم في تعيين معناه وتنقيح
ما يراد من مصدر " بعت " من المعاني المحتملة .
ثم إن مما ذكروا له من المعاني " التمليك " و " التبديل " و " النقل "
و " الانتقال " و " الايجاب والقبول " و " المبادلة " وكلها راجع إلى معان
ثلاثة : النقل والانتقال والعقد من الايجاب والقبول لا غير .
أما المعنى الثاني والثالث من هذه الثلاثة فليسا معنى للبيع بلا
اشكال . لأن الأول منهما أعني الانتقال أثر للبيع ولازمه لا أنه نفسه وهو
واضح . والثاني محصل وسبب لتحقق معناه ، لأنهما لفظان واللفظ لا يعقل
أن ينشأ باللفظ بل المعنى ينشأ به . فلم يبق إلا المعنى الأول وهو " النقل "
ولا يخفى ما فيه أيضا من الاشكال ، إذ المراد منه إما الفعل الانشائي
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢٣٢