مختلفون في ذلك ؟ ! ( إن هذا إلا اختلاق ) .
وأما قوله : وكذا نقل ابن جرير في تفسيره هذه المقالة عن
بعض أهل العربية ، ثم قال : والصحيح الذي جاءت به الآثار . . .
فإن ذلك مما يقوي الريب في نقول السيوطي ، إذ ربط بين
شيئين لا تعلق بينهما ! وابتدع عبارة تعضد مذهبه ، وينبغي حكاية كلام
ابن جرير لتطلع على تلبيسه . .
قال - بعد أن نقل عن بعض أهل العربية قولا في تأويل قوله
عز من قائل : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) - ( 103 ) : وهذا
الذي قاله الذي حكينا قوله من أهل العربية ، وزعم أنه مما يجوز هو
الصحيح الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل ، وقالوا : نزلت في أبي
بكر بعتقه من أعتق . انتهى .
ثم طفق يذكر من قال ذلك ، وأين هذا من العبارة التي لفقها
الرجل ؟ ! فإن كلام ابن جرير هنا صريح في تعين ما حكاه من قول
بعض أهل العربية في هذا المقام وأنه هو الصحيح ، فانظر واعجب لا
سيما من مثل هذا المجدد الذي أرعد وأبرق وادعى الدعاوي الطويلة
العريضة ! ! وهذا طرف من شطحاته وزلاته - كما ترى - . . نسأل
الله السلامة .
قال :
وأما من حيث أصول الفقه والعربية فأقول : قول الجوجري :
إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فرع أن يكون في اللفظ
عموم حتى يكون العبرة به ، والآية لا عموم فيها أصلا ورأسا ، بل هي
نص في الخصوص . انتهى .
هامش
( 103 ) جامع البيان 30 / 146 .