إنه خبيث وإنه . . قال : ثم لقيها فقال مثل مقالته ، فاشتراه العباس ،
فبعث به إلى أبي بكر فأعتقه . . . إلى آخره .
فتبين بهذا أن غاية ما هنالك أن أبا بكر تولى عتق بلال
فحسب ، وأن الذي دفع ثمنه إنما هو العباس رضي الله عنه ، ويؤيد
ذلك ما مر ويأتي من ضيق عيش أبي بكر ، وقلة ذات يده ، وشدة فقره
ومسكنته ، وكذا ما في هذا الأثر من رجوعه إلى عم النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في شراء بلال ، فليس في مثل هذا الإعتاق فضل فضلا
عن أن ينزل فيه قرآن يتلى إلى يوم القيامة !
قال :
وفي تفسير القرطبي : روى عطاء والضحاك عن ابن عباس ،
قال : عذب المشركون بلالا فاشتراه أبو بكر برطل من ذهب من أمية
بن خلف وأعتقه ، فقال المشركون : ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت
عنده ، فنزلت : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) . انتهى .
أقول :
إن الضحاك بن مزاحم لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة
- كما قيل - ، وأنكر جماعة أن يكون لقي ابن عباس وسمع منه ،
منهم مشاش السلمي وعبد الملك بن ميسرة وشعبة .
وقال أبو أسامة ، عن المعلى ، عن شعبة ، عن عبد الملك ، قلت
للضحاك : سمعت من ابن عباس ؟ قال : لا ، قلت : فهذا الذي تحدثه
عمن أخذته ؟ ! قال : عن ذا وعن ذا ( 69 ) .
هامش
( 69 ) تهذيب التهذيب 2 / 572 .