أقول :
إسناد هذا الحديث مشتمل على من لا يحتج به .
فأما منصور بن أبي مزاحم بشير التركي ، فإن أحمد بن أبي يحيى
حكى عن ابن معين : أنه ليس به بأس إذا حدث عن الثقات ( 61 ) ،
لكنه هنا حدث عن أبي سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبي
الوضاح ، وقد قال البخاري : فيه نظر ( 62 ) .
وأما يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، فكان الإمام أحمد
يضعف حديثه عن أبيه - كما هنا - .
وحكى عنه ابنه عبد الله : أن حديثه مضطرب ، وقال أبو
حاتم : لا يحتج به - كما بترجمته في تهذيب التهذيب ( 63 ) - .
وأما أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، فإنه لم
يسمع عبد الله بن مسعود البتة ، لأن ابن مسعود توفي سنة
اثنتين وثلاثين ، وأبو إسحاق ولد فيها - على ما في الكاشف
للذهبي - وفي اللباب : أنه ولد سنة تسع وعشرين ! وأنت خبير بأنه
لا يتحقق سماع حينئذ ، فحديثه عن ابن مسعود مرسل بلا ريب .
هذا ، مع ما ذكروا في حقه من كونه مدلسا ، وقال ابن
المديني في ( العلل ) : قال شعبة : سمعت أبا إسحاق يحدث عن الحارث
بن الأزمع بحديث فقلت له : سمعت منه ؟ فقال : حدثني مجالد عن
الشعبي عنه .
قال شعبة : وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجل قلت له :
هذا أكبر
هامش
( 61 ) كما بترجمته من تهذيب التهذيب 5 / 543 .
( 62 ) تهذيب التهذيب 5 / 289 .
( 63 ) تهذيب التهذيب 6 / 274 .