تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنية النزوع — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فصل في الغصب من غصب شيئا له مثل - وهو ما تساوت قيمة أجزائه ، كالحبوب ، والأدهان ، والتمور ( 1 ) وما أشبه ذلك - وجب عليه رده بعينه ، فإن تلف فعليه مثله ، بدليل قوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 2 ) ، ولأن المثل يعرف مشاهدة ، والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد ، والمعلوم مقدم على المجتهد فيه ، ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه ، وإذا أخذ القيمة ، ربما زاد ذلك أو نقص . فإن أعوز المثل أخذت القيمة ، فإن لم يقبض بعد الإعواز حتى مضت مدة اختلفت القيمة فيها ، كان له المطالبة بالقيمة حين القبض لا حين الإعواز - وإن كان قد حكم بها الحاكم حين الإعواز - لأن الذي ثبت في ذمته المثل ، بدليل أنه متى زال الإعواز قبل القبض ، طولب بالمثل ، وحكم الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها ، وإذا كان الواجب المثل ، اعتبر بدل مثله ( 3 ) حين قبض البدل ، ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز ولا قبله . وإن غصب ما لا مثل له - ومعناه لا يتساوى قيمة أجزائه ، كالثياب ، والرقيق ، والخشب ، والحطب ، والحديد ، والرصاص والعقار ، وغير ذلك من الأواني وغيرها - وجب أيضا رده بعينه .
هامش
1 - التمور جمع التمرة : المصباح المنير . 2 - البقرة : 194 . 3 - في الأصل : بذل مثله .