والمرجع في تفسير المبهم إلى المقر ، ويقبل تفسيره بأقل ما يتمول في العادة ،
وإن لم يفسره ، جعلناه ناكلا ، ورددنا اليمين على المقر له ، فيحلف على ما يقول
ويأخذه ، فإن لم يحلف فلا حق له .
وإذا قال : له علي مال عظيم ، أو جليل ، أو نفيس ، أو خطير ، لم يقدر ذلك
بشئ ، ويرجع في تفسيره إلى المقر ، ويقبل تفسيره بالقليل والكثير ، لأنه لا دليل
على مقدار معين ، والأصل براءة الذمة ، وما يفسر به مقطوع عليه ، فوجب الرجوع
إليه .
ويحتمل أن يكون أراد به عظيم عند الله تعالى من جهة المظلمة ، وأنه نفيس
جليل عند الضرورة إليه ، وإن كان قليل المقدار ، وإذا احتمل ذلك وجب أن يرجع
إليه في تفسيره ، لأن الأصل براءة الذمة ، ويحتج على المخالف بما رووه من
قوله عليه السلام : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ( 1 ) ولأنه يقتضي ألا يؤخذ
منه أكثر مما يفسر به .
وإذا قال : له علي مال كثير ، كان إقرارا بثمانين ، بدليل إجماع الطائفة ، وروي
في تفسير قوله تعالى : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) * ( 2 ) ، أنها كانت ثمانين
موطنا . ( 3 )
وإذا قال : له علي ألف ودرهم ، لزمه درهم ، ويرجع في تفسير الألف إليه ،
لأنها مبهمة ، والأصل براءة الذمة ، وقوله " ودرهم " زيادة معطوفة على الألف ،
و
هامش
1 - سنن البيهقي : 6 / 100 و 8 / 182 وسنن الدارقطني : 3 / 26 وكنز العمال : 1 / 92 برقم 397
ومسند أحمد بن حنبل : 5 / 72 و 113 .
2 - التوبة : 25 .
3 - تفسير العياشي : 2 / 82 ح 37 والكافي : 7 / 463 ح 21 ، وسائل الشيعة : 16 ب 3 من أبواب النذر
والعهد ح 1 و 4 وتفسير التبيان : 5 / 197 ومجمع البيان : 5 / 17 في ذيل الآية : 25 من سورة
التوبة .