فصل في الوكالة
لا تصح الوكالة إلا فيما يصح دخول النيابة فيه ، مع حصول الإيجاب
والقبول ممن يملك عقدها بالإذن فيه ، أو بصحة التصرف منه فيما هي وكالة فيه
بنفسه .
فلا تصح الوكالة في أداء الصلاة والصوم عن المكلف بأدائهما ، لأن ذلك
مما لا يدخل النيابة فيه ، ولا يصح من محجور عليه أن يوكل فيما قد منع من
التصرف فيه ، ولا تصح الوكالة من العبد ، وإن كان مأذونا له في التجارة ، لأن
الإذن له في ذلك ليس بإذن في الوكالة ، وكذلك الوكيل لا يجوز له أن يوكل فيما
جعل له التصرف فيه إلا بإذن موكله .
ولا يصح أن يتوكل المسلم على تزويج المشركة من الكافر ، ولا أن يتوكل
الكافر على تزويج المسلمة من المسلم ، لأنهما لا يملكان ذلك لأنفسهما ، ولا يجوز
للمسلم أن يوكل الكافر ، ولا يتوكل له على مسلم ، بدليل إجماع الطائفة .
وتصح وكالة الحاضر ، ويلزم الخصم مخاصمة الوكيل ، ولا يعتبر رضاه
بالوكالة ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ويحتج على المخالف بعموم الأخبار الواردة في
جواز الوكالة ، لأن الأصل جواز ذلك ، ومن منع منه فعليه الدليل .
وتصرف الوكيل موقوف على ما يقع العقد عليه ; إن كان مطلقا عمت
الوكالة كل شئ إلا الاقرار بما يوجب حدا أو تأديبا ، فإن كان مشروطا بشئ
اختصت الوكالة به دون ما سواه ، ومتى فعل الوكيل ما لم يجعل له لم يصح ، ولزمه
الدرك فيه .
ولو أقر الوكيل في الخصومة - دون الاقرار - بقبض موكله الحق الذي وكله
غنية النزوع — صفحة 268
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٢٦٨