فصل في الاقرار
لا يصح الاقرار على كل حال إلا من مكلف غير محجور عليه لسفه أو رق ،
فلو أقر المحجور عليه للسفه بما يوجب حقا في ماله ، لم يصح ، ويقبل إقراره فيما
يوجب حقا على بدنه كالقصاص والقطع والجلد .
ولا يقبل إقرار العبد على مولاه بما يوجب حقا في ماله ، من قرض أو أرش
جناية ، بل يلزمه ذلك في ذمته ، يطالب به إذا عتق إلا أن يكون مأذنونا له في
التجارة ، فيقبل فيما يتعلق بها خاصة ، نحو أن يقر بثمن مبيع ، أو أرش عيب أو ما
أشبه ذلك ، ولا يقبل إقراره بما يوجب حقا على بدنه ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن
في ذلك إتلافا لمال الغير وهو السيد ، وذلك لا يجوز ، ومتى صدقه السيد قبل
إقراره في كل ذلك بلا خلاف .
ويصح إقرار المحجور عليه لفلس ، وإقرار المريض للوارث وغيره ، بدليل
الإجماع المشار إليه ، وأيضا قوله تعالى : * ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله
ولو على أنفسكم ) * ( 1 ) ، والشهادة على النفس هي الاقرار ولم يفصل ، وعلى من
ادعى التخصيص الدليل .
ويصح إقرار المبهم مثل أن يقول : لفلان علي شئ ، ولا تصح الدعوى
المبهمة ، لأنا إذا رددنا الدعوى المبهمة ، كان للمدعي ما يدعوه إلى تصحيحها
وليس كذلك الاقرار ، لأنا إذا رددناه لا نأمن أن لا يقر ثانيا .
هامش
1 - النساء : 135 .