حكم التالفة ، بدلالة أنها ليست موجودة ( 1 ) مشاهدة ولا من طريق الحكم ، لأنه
ليس له أن يطالب بقسمته .
ولا يجب على المفلس بيع داره التي يسكنها ، ولا عبده الذي يخدمه ،
ولا دابته التي يجاهد عليها ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأنه لا دليل على وجوب بيع ما
ذكرناه ، ويلزمه بيع ما عدا ذلك ، فإن امتنع باع الحاكم عليه ، وقسم الثمن بين
الغرماء ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ونحتج على المخالف بما رووه من أنه عليه السلام
حجر على معاذ وباع ماله في دينه ( 2 ) وظاهر ذلك أنه باعه بغير اختياره .
وإذا ظهر غريم آخر بعد القسمة ، نقضها الحاكم وقسم عليه ، لأن حقه
ثابت فيما كان في يد المفلس ، ولا دليل على سقوطه منه بقسمته على غيره .
ولا تصير الديون المؤجلة على المفلس حالة بحجر الحاكم عليه للحالة ،
لأن الأصل كونها مؤجلة ، وعلى من ادعى أنها تصير حالة الدليل .
ويسمع البينة على الإعسار ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأنها ليست على مجرد
النفي ، وإنما تتضمن إثبات صفة له ، ويجب سماعها في الحال ، ولا يقف ذلك على
حبس المعسر ، بدليل الإجماع المشار إليه .
وإذا ثبت إعساره بالبينة ، أو صدقه في دعوى ذلك الغرماء ، لم يجز ( 3 )
للحاكم حبسه ، ووجب عليه المنع من مطالبته وملازمته إلى أن يستفيد مالا ،
بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وأيضا قوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة ) * ( 4 ) ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام لغرماء الرجل الذي أصيب
هامش
1 - في " ج " : بموجودة .
2 - سنن البيهقي : 6 / 48 باب الحجر على المفلس ، والبحر الزخار : 5 / 89 كتاب الحجر .
3 - في " ج " : لم يجب .
4 - البقرة 280 .