وثالثها : أن كل من وجد عين ماله من غرمائه ( 1 ) كان أحق بها من غيره ، بدليل
إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : أيما رجل مات ، أو
أفلس ، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ( 2 ) ، هذا إذا وجد العين بحالها
لم تتغير ولا تعلق بها حق لغيره برهن أو كتابة .
فإن تغيرت ، لم يخل تغيرها إما أن يكون بزيادة أو نقصان .
فإن كان بنقصان كان بالخيار بين أن يترك ويضرب بالثمن مع باقي
الغرماء ، وبين أن يأخذ ، فإن أخذ وكان نقصان جزء ، وينقسم الثمن عليه ،
كعبدين تلف أحدهما ، أخذ الموجود ، وضارب الغرماء بثمن المفقود ، وإن كان
نقصان جزء لا ينقسم الثمن عليه ، كذهاب عضو من أعضائه ، فإن كان
لا أرش له ، لكونه بفعل المشتري ، أو بآفة سماوية ، أخذ العين ناقصة ، من غير أن
يضرب مع الغرماء بمقدار النقص ، وإن كان له أرش ، لكونه من فعل أجنبي ،
أخذه وضرب بقسط ما نقص بالجنابة مع الغرماء .
وإن كان تغيير العين بزيادة لم يخل إما أن تكون متصلة أو منفصلة ، فإن
كانت متصلة لم يخل إما أن تكون بفعل المشتري أو بفعل غيره ، فإن كان بفعله ،
كصبغ الثوب وقصارته ، كان شريكا للبائع بمقدار الزيادة ، وإلا أدى إلى إبطال
حقه ، وذلك لا يجوز ، وإن كانت بغير فعله ، كالسمن ، والكبر ، وتعليم الصنعة ،
أخذ العين بالزيادة ، لأنها تبع ، وإن كانت منفصلة كالثمرة والنتاج ، أخذ العين
دون الزيادة ، لأنها حصلت في ملك المشتري .
ولو كانت العين زيتا ، فخلطه بأجود منه سقط حق بائعه من عينه ، لأنها في
هامش
1 - في " ج " : عن غرمائه .
2 - المستدرك على الصحيحين : 2 / 51 كتاب البيوع ولاحظ كنز العمال : 4 / 275 برقم 10465 كتاب
التفليس ، وسنن البيهقي : 6 / 45 و 46 باختلاف قليل .