نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون للصيد ( 1 ) وبما روى أبو علي ( 2 ) بن أبي هريرة في
كتابه " الإفصاح " من أنه صلى الله عليه وآله وسلم أذن في الاستصباح بالزيت النجس ( 3 ) وهذا يدل
على جواز بيعه لذلك .
واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري ، تحرزا عن القول
بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والإيجاب من البائع ، وهو أن يقول : بعنيه
بألف ، فيقول : بعتك ، فإنه لا ينعقد بذلك بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك :
اشتريت أو قبلت ، حتى ينعقد .
واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة
ويقول : أعطني بقلا ، فيعطيه ، فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف .
يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة
العقد به ، وليس على صحته بما عداه دليل . ولما ذكرناه نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الملامسة
والمنابذة ، وعن بيع الحصاة على التأويل الآخر ، ومعنى ذلك أن يجعل اللمس
للشئ أو النبذ له وإلقاء الحصاة بيعا موجبا .
واشترطنا عدم الإكراه ، لأن حصوله مفسد للعقد بلا خلاف ، واستثنينا
الموضع المخصوص ، وهو الإكراه في حق ، نحو إكراه الحاكم على البيع لإيفاء ما
يلزم من حق ، لأنه يصح البيع معه بلا خلاف أيضا .
واعلم أن ما يقترن بعقد البيع من الشروط على ضروب :
هامش
1 - سنن البيهقي : 6 / 6 و 7 من كتاب البيوع ، وكنز العمال : 4 / 80 برقم 9627 و 9628 .
2 - أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي ، أخذ العلم عن ابن سريج وأبي إسحاق
المروزي كان معظما عند السلاطين مات سنة ( 345 ه ) في بغداد لاحظ طبقات الشافعية :
1 / 128 ، وطبقات الفقهاء : 1 / 121 .
3 - نقله عنه الشيخ في الخلاف كتاب البيوع ، المسألة 312 .