واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما ، لأن العقد على المجهول باطل بلا
خلاف ، لأنه من بيع الغرر ، فلو قال : بعتك عبدا أو ثوبا أو بما يبيع به فلان
سلعته ، لم يصح ; بل لا بد من علمه بالمشاهدة ، وعلم مقداره وأوصافه إن كان
حاضرا ظاهرا ، أو بتمييز الجنس وتخصيص العين بالصفة أو المبلغ أو بهما معا
بالقول إن كان غائبا .
ويدل على جواز بيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه من الإجماع الماضي
ذكره ، وظاهر قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم ) * ( 2 ) ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من اشترى شيئا لم
يره فهو بالخيار إذا رآه . ( 3 )
ويدخل فيما قلناه جواز بيع الأعمى وشرائه ، سواء ولد أعمى ، أو عمى بعد
صحة ، ويرجع في حصول صفة المبيع وانتفائها ( 4 ) إلى من يثق به .
ويدخل فيه أيضا المبيع إذا استثنى منه شئ معين ، كالشاة إلا رأسها ، أو
جلدها ، أو ربعها ، والشجر إلا الشجرة الفلانية ، لأن ما عدا المستثنى - والحال
هذه - معلوم .
واعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه ، تحفظا مما لا يمكن ذلك فيه ،
كالسمك في الماء ، والطير في الهواء ، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف ، لأنه
من بيع الغرر ، وقد دخل فيما قلناه بيع الآبق .
هامش
1 - البقرة : 275 .
2 - النساء : 29 .
3 - سنن البيهقي : 5 / 268 كتاب البيع وكنز العمال : 4 / 95 برقم 9703 .
4 - في " ج " : أو انتفائه .