ما في غضون التاريخ وأغواره لضقت ذرعا ولملئت مما جاء فيها رعبا .
6 - قال كرد علي في خطط الشام :
كان أهل حلب سنة حنفية ، حتى قدم الشريف أبو إبراهيم الممدوح - في عهد
سيف الدولة - فصار فيها شيعة وشافعية ، وأتى صلاح الدين ، وخلفاؤه فيها على
التشيع ، كما أتى عليه في مصر ، وكان المؤذن في جوامع حلب الشهباء يؤذن بحي على
خير العمل ، وحاول السلجوقيون مرات ، القضاء على التشيع ، فلم يوفقوا إلى ذلك ،
وكان حكم بني حمدان وهم شيعة ، من جملة الأسباب الداعية إلى تأصل التشيع في
الشمال ، ولا يزال على حائط صحن المدفن الذي في سفح جبل " جوشن " بظاهر حلب
ذكر الأئمة الاثني عشر ، وقد خرب الآن . ( 1 )
7 - وقال ابن جبير : للشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة ، وهم أكثر من السنيين بها ،
وقد عموا البلاد بمذاهبهم . ( 2 )
دخل صلاح الدين الأيوبي إلى حلب عام 579 وحمل الناس على التسنن
وعقيدة الأشعري ولا يقدم للخطابة ولا للتدريس إلا من كان مقلدا لأحد المذاهب
الأربعة ، ووضع السيف على الشيعة فقتلهم وأبادهم مثل عمله في مصر ، إلى حد يقول
الخفاجي في كتابه : " فقد غال الأيوبيون في القضاء على كل أثر للشيعة " . ( 3 )
وبما أنه سبحانه شاء أن يبقى التشيع في حلب ، نرى أن الدولة الأيوبية لم تتمكن
من القضاء على التشيع فيها تماما بل بقي مع ما أصابه من الكوارث والمحن .
8 - هذا هو ياقوت الحموي يكتب عن حلب عام 636 ه أي بعد دخول
الأيوبي لها بسبع وخمسين سنة ما لفظه : وعند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، رؤي فيه في النوم ، وداخل باب العراق مسجد غوث ، فيه حجر عليه
هامش
1 - كرد علي خطط الشام : 6 / 258 .
2 - ابن جبير ، الرحلة ، ص 250 ط مصر . قام برحلته هذه عام 581 واستغرقت ثلاث سنوات .
3 - الخفاجي : الأزهر في ألف عام : 1 / 58 .