ولأجل تلك المناصرة ، ووجود المناخ المساعد ، أصبح التشيع مذهبا بارزا في تلك
البلدة الخصبة ممتدا إلى ضواحيها كالموصل وتشهد بذلك نصوص كثير من المؤرخين .
يقول ياقوت الحموي وهو يذكر حلب : والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية . ( 1 )
2 - وقال ابن كثير الشامي في تاريخه : كان مذهب الرفض فيها في أيام سلطنة
الأمير سيف الدولة بن حمدان رائجا رواجا تاما .
3 - وقال مؤلف نهر الذهب : لم يزل الشيعة بعد عهد سيف الدولة في تصلبهم
حتى حل عصبتهم وأبطل أعمالهم نور الدين الشهيد ( 543 ) ومن ذلك الوقت
ضعف أمرهم غير أنهم ما برحوا يجاهرون بمعتقداتهم إلى حدود ( 600 ) فأخفوها .
ثم ذكر أن مصطفى بن يحيى بن حاتم الحلبي الشهير ب " طه زاده " فتك بهم في
حدود الألف فأخفوا أمرهم ، وذكر بعض ما يفعله الحلبيون مع الشيعة من الأعمال
الوحشية والمخازي والقبائح التي سودت وجه الإنسانية ويخجل القلم من نقلها .
وقال القاضي المرعشي : " أهل حلب كانوا في الأصل شيعة وإلى أواخر زمان
الخلفاء العباسية كانوا على مذهب الإمامية ، وقد أجبروا في زمان انتقال تلك الولاية إلى
حكم السلاطين العثمانية على ترك مذهبهم " وما مر من فعل ( طه زاده ) يؤيد ذلك فإن
استيلاء العثمانيين على حلب كان في أوائل المائة العاشرة .
وقال مؤلف نهر الذهب : إنه لم يزل يوجد في حلب عدة بيوت معلومة يقذفهم
بعض الناس بالرفض والتشيع ويتهابون الزواج معهم مع أن ظاهرهم على كمال
الاستقامة وموافقة أهل السنة . ( 2 )
4 - وقال ابن كثير :
لما سار صلاح الدين إلى حلب فنزل على جبل جوشن ، نودي في أهل حلب
بالحضور في ميدان باب العراق فاجتمعوا فأشرف عليهم ابن الملك نور الدين فتودد
هامش
1 - ياقوت الحموي ، معجم البلدان : ج 2 ، ص 273 .
2 - السيد الأمين ، أعيان الشيعة : ج 1 ، ص 201 .