ولم تزل قسم من العلويين حاليا في تركيا يعيشون تلك المناطق . ( 1 )
ما أقبحها من عصبية وما أقساها .
ترى أكان يسوغ في شريعة الإنصاف أن يسام قوم يدينون بدين الحق ، ويتبعون
أوصياء النبي الشرعيين الذين أوصى النبي صلى الله عليه وآله بموالاتهم ومحبتهم ، ويمنعوا من أبسط
حقوقهم الإنسانية وهي حرية الرأي والمعتقد ، خاصة إذا كان ذلك المعتقد من النوع
الذي يأخذ بصاحبه إلى الفضيلة والطهر ، والإنسانية والكمال .
ترى أكان يسوغ أن تمنع جماعة يحترمون وصية النبي في ذريته وخلفائه الأبرار ، من
أداء شعائرهم النابعة من الكتاب والسنة إلا في غطاء التقية ، وإذا كانت التقية أمرا
قبيحا فعمل من حملهم عليها أقبح .
وهذا هو العالم الشاعر إبراهيم يحيى ( 2 ) يصف مظالم " جزار " وفظايعه على
الشيعة في جبل عامل تلك المنطقة الخصبة بالعلم والفضل ، وجمال الطبيعة وكانت
ولم تزل دارا للشيعة منذ عصور ، تلمع كشقيقتها " حلب " في خريطة الشامات وقد صور
الشاعر ما جرى عليهم في قصيدته على وجه يدمي الأفئدة والقلوب ، وقد هاجر من
موطنه إلى دمشق ونظم فيها القصيدة الميمية نقتطف منها ما يلي :
يعز علينا أن نروح ومصرنا * لفرعون مغنى يصطفيه ومغنم
منازل أهل العدل منهم خلية * وفيها لأهل الجور جيش عرمرم
وعاثت يد الأيام فينا ومجدنا * وبالرغم مني أن أقول مهدم
ولست ترى إلا قتيلا وهاربا * سليبا ومكبوبا يغل ويرغم
وكم علم في عامل طوحت به * طوائح خطب جرحها ليس يلام
وأصبح في قيد الهوان مكبلا * وأعظم شئ عالم ، لا يعظم
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى * وفي جيده حبل من الذل محكم
هامش
1 - محمد جواد مغنية ، الشيعة والحاكمون ، ص 194 نقلا عن أعيان الشيعة .
2 - إقرأ ترجمته في الجزء الثاني من دائرة المعارف اللبنانية لرئيس الجامعة اللبنانية فؤاد البستاني .