وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين ، فوقع في
الخندق مع فرسه فتحطما جميعا ، فقتله الله تعالى ، وطلب المشركون جيفته بالثمن ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية ، فهذا سبب نزول
قوله تعالى - يسألونك عن الشهر الحرام - والآية التي بعدها .
* قوله : ( يسألونك عن الخمر والميسر ) الآية ، نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ
ابن جبل ونفر من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : أفتنا في الخمر
والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للما ل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
* قوله : ( يسألونك عن اليتامى ) أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر ،
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج قال : حدثنا الحسن بن المثنى بن معاذ قال :
حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال : حدثنا سفيان الثوري عن سالم الأفطس ،
عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت - إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما - عزلوا
أموالهم . فنزلت - قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فإخوانكم - فخلطوا
أموالهم بأموالهم .
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال : أخبرنا أبو علي الفقيه قال : أخبرنا
عبد الله بن محمد البغوي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير ، عن عطاء
ابن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أنزل الله عز وجل
- ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن - وإن الذين يأكلون أموال اليتامى
ظلما - انطلق من كان عنده مال يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ،
وجعل يفضل الشئ من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو يفسد ، واشتد ذلك عليهم ،
فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل - يسألونك
عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم - فخلطوا طعامهم بطعامهم
وشرابهم بشرابهم .
أسباب نزول الآيات — صفحة 44
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٤٤