* قوله ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) الآية ،
قال مجاهد : كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية
وأيامهم وأنسابهم فتفاخروا فأنزل الله تعالى - فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو
أشد ذكرا - .
وقال الحسن كانت الاعراب إذا حدثوا وتكلموا يقولون : وأبيك إنهم لفعلوا
كذا وكذا فأنزل الله تعالى هذه الآية .
* قوله ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) الآية ، قال السدى
نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم إلى المدينة ، فأظهر له الاسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه ، وقال :
إنما جئت أريد الاسلام ، والله يعلم إني لصادق ، وذلك قوله - ويشهد الله على ما في
قلبه - ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر بزرع لقوم من المسلمين
وحمر ، فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه - وإذا تولى سعى في الأرض
ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل -
* قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) الآية ، قال سعيد
ابن المسيب : أقبل صهيب مهاجرا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من
قريش من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال : يا معشر
قريش لقد علمتم أنى من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمى بما في كنانتي ،
ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شئ ، ثم افعلوا ما شئتم قالوا : دلنا على بيتك ومالك
بمكة ونخلي عنك ، وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل . فلما قدم على النبي صلى الله
عليه وسلم قال : أبا يحيى ربح البيع ربح البيع ، وأنزل الله - ومن الناس من يشري
نفسه ابتغاء مرضاة الله - وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيبا فعذبوه ، فقال لهم
صهيب : إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من شرط عليهم راحلة ونفقة ،
فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر ورجال ، فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 39
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٣٩